مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
113
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
المحامل التي ذكرها الفقهاء في كيفية الجمع بين هذه الروايات : « أحدها : ما عن صاحب الجواهر قدس سره من حمل موثّقة حنان على صورة العادة المقتضية للإندار بذلك المقدار ؛ ولذا لم يعتبر التراضي ، وحمل الخبرين الآخرين على ما إذا لم تكن هناك عادة ، فلذا اعتبر فيهما التراضي . وهو - بعد تسليم عدم اشتمال الموثّقة على التراضي - جمع بلا شاهد ؛ إذ كما أنّ قوله : ( يحسب لنا النقصان . . . ) يدلّ على وجود المقتضي لحساب النقصان كذلك قوله : ( نطرح لظروف الزيت . . . ) يدلّ على جريان العادة المقتضية للطرح ، فلا وجه لتخصيص الموثّقة بالعادة وإلغاء العادة في الخبرين » « 1 » . 4 - ما اختاره المحقّق الأصفهاني ، حيث قال في معرض بيانه لمحامل الروايات : « ثالثها : حمل الكلّ على صورة تحقّق العادة ، وحمل التراضي على التراضي بالإندار لا التراضي حال الإندار ، فإنّ الإندار العادي بملاحظة لزومه للمعاملة يكون مرضياً به بالرضا بالمعاملة ، فيكون كالشرط الضمني ، وإلّا فالتراضي حال الإندار لا يقتضي ثبوت الملك ولا زواله ، وبالمعنى المتضمّن للإبراء أو الهبة لا يختص بصورة الاحتمال ، بل يعم صورة العلم بالزيادة أو النقصان مع توافق الروايات على القصر على صورة الاحتمال ، وإنّما اعتبر التراضي في قبال أحد أمرين : إمّا عدم الالتفات إلى ملازمة المعاملة للإندار ، وإمّا المعاملة بشرط عدم الإندار بالمقدار المعتاد ، وحيث إنّ هذا التراضي ليس أمراً معتبراً حال الإندار وإنّما هو التراضي المعاملي على وجه خاص ، وكان مفروغاً عنه في مورد موثّقة حنان ، وكان السؤال مسوقاً لأمر آخر ؛ فلذا لم يصرّح عليه السلام بعنوان التراضي بالإندار بالمقدار العادي » « 2 » . ومحصّل كلامه : أنّ التراضي في الروايتين لا يراد به التراضي بالزيادة والنقيصة المحتملة وإسقاط الحقّ إذا كان واقعاً لأحدهما على الآخر ؛ لأنّ هذا لا يختص جوازه وصحّته بصورة الاحتمال ، بل يعم صورة العلم بالزيادة أو النقيصة
--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 3 : 400 - 401 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 3 : 402 .